منتديات متقن شعباني عباس - بالدبيلة
مرحبا بك في منتديات متقن الشهيد شعباني عباس بالدبيلة ولاية الوادي.
اذا كنت مسجلا أو عضوا فقم بتسجيل الدخول ، اذا لم تسجل عضويتك لدينا ، فشرفنا
بانضمامك الينا، لتتمتع بكافة حقوق التحميل و الكتابة والارسال ....الخ .
ونشكرك سلفا على زيارتك

نحـــن الــسّــــعــــداء

اذهب الى الأسفل

نحـــن الــسّــــعــــداء

مُساهمة من طرف medlabidi في الأحد مارس 18, 2012 4:18 pm

يحمل الشخصان المتكافئان في القوة الحمل الواحد، فيشكو هذا ويتذمر؛ وكأنَّه حمل اثقالا، ويضحك هذا ويغنِّي؛ كأنَّه ما حمل شيئًا.ويمرض الشخصان المتعادلان في الجسم المرض الواحد، فيتشاءم هذا، ويخاف، ويتوقع الموت، فيكون معينا للمرض على نفسه؛ فلا ينجو منه، ويصبر هذا ويتفاءل ويتوقع الشفاء و العافية؛ فتسرع إليه، ويسرع إليها.
ويُحكم على الشخصين بالموت؛ فيجزع هذا، ويفزع؛ فيموت ألف مرة قبل أن ينفذ فيه الحكم ، ويملك ذلك أمره ويحكِّم فكره، فإذا لم تُنجه من الموت حيلته لم يقتله قبل الموت وَهْمُه.
يحكى أن شيخا أصيب في أواخر عمره بمرض في أمعائه ، فراجع الأطباء، والحكماء؛ فكانوا يخبئون الضحك حياءً منه، ويخبرونه أن الأمعاء قد يسكنها الدود، ولكن لا تقطنها الثعابين، فلا يصدق، حتى وصل إلى طبيب ماهر بالطب، خبير بالنفسيات، وكان قد سَمِع بقصته، فسقاه مُسَهِّلا وأدخله المستراح، ووضع له ثعبانًا فلما رآه أشرق وجهه ، ونشط جسمه، وأحسَّ بالعافية، ونزل يقفز قفزًا، وكان قد صعد متحاملا على نفسه يلهث إعياءً، ويئنُّ ويتوجَّع، ولم يمرض بعد ذلك أبدًا.
ما شفِي الشيخ لأنَّ ثعبانًا كان في بطنه ونَزَل، بل لأن ثعبانًا كان في رأسه وطار؛ لأنه أيقظ قوى نفسه التي كانت نائمة، وإن في النفس الإنسانية لَقُوًى إذا عرفنا كيف نفيد منها صنعت لنا العجائب.
تنام هذه القوى، فيوقظها الخوف أو الفرح؛ ألَمْ يصادف لواحد منا أنه أصبح مريضًا، خامل الجسد، واهِيَ العزم لا يستطيع أن ينقلب من جنب إلى جنب، فرأى حيَّة تقبل عليه، ولم يجد مَنْ يدفعها عنه، فقفز من الفراش ، كأنَّ لم يكن به مرض ؟ أو رجع إلى داره العصر وهو منهك ، قد هَدَّه الجوع والتعب، لا يشتهي إلا فراشا يلقي نفسه عليه، فوجد برقية من عزيز له أنه قادم الساعة من سفره، أو كتابًا مستعجلا من شخص مهم يدعوه إليه؛ فأحسَّ بالخفة والشبع، وأسرع جريا إلى من دعاه أو لاستقبال من ينتظره .
هذه القوى هي منبع السعادة تتفجر منها كما يتفجر الماء من الصخر صافيا رقراقا عذبًا، فنتركه ونستق من المياه الراكدة العفنة ، والسواقي العكرة !
احبتي: إننا أغنياء، ولكننا لا نعرف مقدار الثروة التي نملكها، فنرميها؛ زهدًا فيها، واحتقارًا لها.
يُصاب أحدنا بصداع أو مغص، أو بوجع ضرس، فيرى الدنيا سوداء مظلمة؛ فلماذا لم يكن يراها لما كان صحيحًا بيضاء مشرقة؟ ويمنع عن الطعام حمية ووقاية ، فيشتهي لقمة الخبز ومضغة اللحم، ويحسد من يأكلها؛ فلماذا لم يدرك لذتها قبل أن يمرض وتمنع عنه ؟
لماذا لا نرى السعادة إلا إذا ابتعدت عنَّا، ولا نُبْصِرها إلا وهي غارقة في ظلام الماضي، أو مستترة بضباب المستقبل؟
كلٌّ يبكي ماضيه، ويحنُّ إليه؛ فلماذا لا نفكر في الحاضر قبل أن يصبح ماضيًا؟
و نحسب أن الغنى بالمال والثروة وحدهما، وهما كذلك .
ألا تعرفون قصة الملك المريض الذي كان يُؤْتى بأطايب الطعام، فلا يستطيع أن يأكل منها شيئًا، فلما نَظَر مِن شباكه إلى البستاني وهو يأكل الخبز الأسمر بالزيتون الأسود، يدفع اللقمة في فمه، ويتناول الثانية بيده، ويأخذ الثالثة بعينه، فتمنَّى أنه كان ذاك البستاني وينال شهوة الطعام مثله . فلماذا لا نُقدِّر ثمن الصحة؟ أَم ان للصحة ليس لها ثمن؟
فمن يرضى منا أن يتنازل عن بصره ويأخذ مائة ألف دولار؟...
أما تعرفون قصة الرجل الذي ضلَّ في الصحراء، وكاد يهلك جوعًا وعطشًا، لما رأى غدير ماء، وإلى جنبه كيس من الجلد، فشرب من الغدير، وفتح الكيس يأمل أن يجد فيه تمرًا أو خبزًا يابسًا، فلما رأى ما فيه، ارتدَّ يأسًا، وسقط إعياءً، لقد رآه مملوءًا بالذهب !
وذاك الذي لقي مثل ليلة القدر، فزعموا، أنه سأل ربَّه أن يحوِّل كلَّ ما مسَّته يده ذهبًا، ومسَّ الحجر فصار ذهبًا؛ فكاد يجنُّ مِن فرحته؛ لاستجابة دعوته، ومشى إلى بيته ما تسعه الدنيا، وعمد إلى طعامه؛ ليأكل، فمسَّ الطعام، فصار ذهبًا وبقي جائعًا، وأقبلت بنته تواسيه، فعانقها فصارت ذهبًا، فقعد يبكي يسأل ربه أن يعيد إليه بنته وسُفرته، وأن يبعد عنه الذهب!
وذاك الذي دخل ليفتح خزانة ماله الضخمة ، فسقط عليه بابها، فمات غريقًا في بحر من الذهب.
لماذا نطلب الذهب ونحن نملك ما هو اهم واغلى منه ؟ أليس البصر اغلى من الذهب، والصحة اغلى من الذهب، والوقت اغلى من الذهب؟ فلماذا لا نستفيد من أوقاتنا؟ لماذا لا نعرف قيمة الحياة؟
عجبا لمن يشكو ضيق الوقت، وهل يُضَيِّق الوقت إلا الغفلة أو الفوضى؛ انظروا كم يقرأ الطالب ليلة الامتحان، لو أنه قرأ مثله لا أقول كلَّ ليلة، بل كلَّ أسبوع مرة لكان عَلامَة الدنيا، بل انظروا إلى هؤلاء الذين ألَّفوا مئات الكتب كابن الجوزي والطبري والسيوطي، والجاحظ، بل خذوا كتابًا واحدًا كـ (لسان العرب)، وانظروا، هل يستطيع واحد منا أن يصبر على قراءته كله، ونسخه مرة واحدة بخطِّ يده ، فضلا عن أن يألف مثله ؟
وعقل الانسان ، أليس ثروة؟ اليس له ثمن؟ فلماذا نشقى بالجنون، ولا نسعد بالعقل؟ لماذا لا نمكِّن للعقل أن يعمل، ولو عمل لجاء بالمعجزات؟
لن أذهب بعيدا، ولكن أذكِّركم بقريب منكم، سهل عليكم هو الحفظ، إنكم تسمعون قصة البخاري لمَّا امتحنوه بمائة حديث خلطوا متونها وإسنادها، فأعاد المائة بخطئها وصوابها، والشافعي لمَّا كتب مجلس مالك بريقه على كفه، وأعاده من حفظه، ومن أمثال هؤلاء كثيرون ، ولو فكَّرنا في أنفسنا لأدركنا أننا قادرون على مثل هذا، ولكنا لا نفعل.
انظروا كم يحفظ كلٌّ منا من أسماء الناس، والبلدان، والصحف، والمجلات، والأغاني، والنكت، والمطاعم، والمشارب، وكم قصة يروي من قصص الناس والتاريخ، وكم يشغل من ذهنه ما يمرُّ به كلَّ يوم من المقروءات، والمرئيات، والمسموعات؛ فلو وضع مكان هذا الباطل علمًا خالصًا، لكان مثل هؤلاء الذين ذكرنا.
إن الصحة والوقت والعقل، كلُّ ذلك مال وأعز وأغلى من المال، وكلُها من أسباب السعادة لمن شاء أن يسعد.
وملاك الأمر كلِّه ورأسه الإيمان، الإيمان يُشبع الجائع، ويُغني الفقير، ويُسَلِّي المحزون، ويُقوِّي الضعيف، ويُسَخِّي الشحيح، ويجعل للإنسان من وحشته أنسًا، ومن خيبته املا. وأن ننظر إلى من هم دوننا، فإنه مهما قَلَّت مُرَتَّبتنا، أو ساءت حالنا فإننا حسن من آلاف البشر ممن لا يقلُّ عنا فهمًا وعلمًا، وحسبًا ونسبًا.
وأننا أحسن عيشة من عبد الملك بن مروان، وهارون الرشيد، وقد كانا مَلِكَين على الأرض.
فقد كانت لعبد الملك ضرس مثقوبة تؤلمه حتى لا يستطيع أن ينام الليل، فلم يكن يجد له طبيبًا يحشوها، ويسكن المها ، وأما نحن تؤلمنا اضراسنا فسرعان ما نقوم فنجد في خدمتنا الطبيب والدواء .
وكان هارون الرشيد يسهر على الشموع ، ويركب الدوابَّ والمحامل، ونحن نسهر على الكهرباء، ونركب السيارة الفارهة المكيفة ، وكانا يرحلان من دمشق إلى مكة في شهر، ونحن نسافر في أيام أو ساعات.
فيا أحبتي : إننا سعداء ولكنا لا ندر، سعداء إن عرفنا قدر النعم التي تستمتع بها، سعداء إن عرفنا انفسنا وانتفعنا بالمخزون من قواها... سعداء إن طلبنا السعادة من أنفسنا لا ممن حولنا، سعداء إن كانت أفكارنا دائمًا مع الله، فشكرنا كل نعمة، وصبرنا على كل بَلِيَّة، فكنا رابحين في الحالين، ناجحين في الحياتين.
يقول من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم :
عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ؛ إن أصابته سرّاء شكر ؛ فكان خيراً له ، وإن أصابته ضرّاء صبر ؛ فكان خيراً له . رواه مسلم .

وعند الإمام أحمد عن صهيب رضي الله عنه قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد مع أصحابه إذ ضحك ، فقال : ألا تسألوني مم أضحك ؟ قالوا : يا رسول الله ومم تضحك ؟ قال : عجبت لأمر المؤمن إن أمره كله خير ؛ إن أصابه ما يحب حمد الله ، وكان له خير ، وإن أصابه ما يكره فَصَبَر كان له خير ، وليس كل أحد أمره كله له خير إلا المؤمن
.فبذلك يكون قد فاز اما بحمد الله وشكره على نعمه وافضاله وهو القائل لئن شكرتم لأزيدنكم . وإما قد فاز بصبره على ابتلاء الله له وهو القائل وبشر الصابرين .

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
avatar
medlabidi
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 464
تاريخ التسجيل : 23/09/2008
العمر : 41

http://tec-chabanidebila.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى